السيد محمد الحسيني الشيرازي

15

لماذا يحاربون القرآن ؟

5 لكم رؤوس أموالكم القرآن الكريم بيّن أسس الاقتصاد الصحيح ، فقد جعل الله تعالى للإنسان رأس ماله ، قال سبحانه : لكم رؤوس أموالكم لا تَظلمون ولا تُظلمون ) « 1 » وهذا هو نتيجة سعي الإنسان أو ما أشبه سعيه كالإرث ، قال تعالى : وأن ليس للإنسان إلّا ما سعى وأن سعيه سوف يرى ثم يجزاه الجزاء الأوفى ) « 2 » وقال سبحانه : ( لا تأكلوا الربا أضعافاً مضاعفة ) « 3 » . فإن طبيعة الربا أن يتضاعف ويتضاعف ، حتى يجعل أحد الطرفين أغنى الأغنياء ، والطرف الآخر أفقر الفقراء ، وذلك ليس خلاف القرآن فحسب بل خلاف فطرة الإنسان ، وهذا مما ابتلي الإنسان به في الحال الحاضر ، فبطون تتخم وبطون تحرم « 4 » . لكن الإنسان الطاغي لا يريد إلّا أكل حق الآخرين بالربا فلايرضى برأس ماله ، بل يَظلم والإنسان الآخر يُظلم . وقد جعل الله المضاربة قانوناً عادلًا حيث أن صاحب المال له الحق ، إذ للمال المدخلية في الربح ، والعامل له الحق إذ للعمل المدخلية في الربح أيضاً ، ويكون الربح - إن كان - بينهما حسب الموازين الاقتصادية العرفية ، من النصف أو الثلث ، لهذا أو ذاك ، أو نحو

--> ( 1 ) - سورة البقرة : 279 . ( 2 ) - سورة النجم : 39 - 41 . ( 3 ) - سورة آل عمران : 130 . ( 4 ) - ففي مجلة ( المجلة ) العدد 955 ص 49 بتاريخ 6 / 6 / 1998 : ( تدفع أفقر دول العالم مبلغ 34 مليون دولار يومياً لفوائد هذه القروض ) . وفي المجلة العدد 981 ص 16 تاريخ 29 / 11 / 1998 م : ( ديون هندوراس للبنك الدولي تبلغ 4 مليارات دولار ، اما نيكاراغوا فديونها 6 مليارات دولار . وتدفع كل دولة حوالي مليونين و 200 الف دولار يومياً خدمة لذلك الدين . ويذهب 51 % من دخل نيكاراغوا لخدمة ديونها . اما هندوراس فتنفق 80 % على ذلك ) . .